|
||||||||||||||||||
تجربة الصين والغاية تبرر الوسيلة في عام 1950 دخلت الصين عالم صناعة السيارات. وبحلول عام 2002 أصبح ما يقارب الاثنين والعشرين مليون صيني يعملون في مجال صناعة السيارات. وكانت مشاكل تلوث الجو من النتائج التي ترتبت على ذلك وهذا بسبب ارتفاع معدلات الإنتاج وارتفاع معدلات استخدام السيارات، وكذلك الزيادة السنوية في الإنتاج وما يصاحبها من كميات من الغازات المحروقة والمنبعثة إلى الجو. وحتى تستطيع شركات السيارات في الصين التنافس مع الشركات الدولية التي تصدت لذلك عن طريق تحسين أداءها الاقتصادي والبيئي كان عليها تطبيق “إدارة سلسلة التزويد الخضراء” أو “ green supply chain management (GSCM)“. ومن أجل تطبيق الـ GSCM وفهم الهدف منها من قبل مدراء مشاريع صناعة السيارات بدأت العملية بعرض استبيان مكون من ثلاثة أجزاء على المدراء. شمل الجزء الأول العناصر المؤثرة في تطبيق إدارة سلسلة التزويد الخضراء، أما الثاني فجاء عن الممارسات الحالية لتبني فكرة الـGSCM في حين أن الثالث كان عن الأداء المطابق للممارسة. وقد صنفت غالبية شركات المشاريع التي شاركت في الاستبيان ضمن الشركات المتوسطة إلى الكبيرة. وكنتيجة للاستبيان وجد أنه ضمن الضغوط والعوامل المحفزة كانت الضغوط الضابطة “regulative pressures“هي الأعلى تليها ضغوط السوق “market pressure” ولعبت الضغوط التشريعية والمعيارية “legislative and normative pressures” دورا هاما في صناعة السيارات. في حين أن الضغوط المعروفة في سلسلة الإمداد وهي العملاء والموردين “customers and supplier” لم تلعب دورا هاما في العملية. كان لازما أن توضع أبعاد الأداء على مواصفات عالية نوعا ما، وجاءت الفوائد على أنها تحسينات اقتصادية إيجابية مشتملة على تقليل أسعار كل من: المواد، استهلاك الطاقة، رسوم معالجة المخلفات، وأسعار شراء المواد صديقة البيئة. ومن النتائج التي تم التوصل إليها أن اهتمام الصينيين بمشاريع السيارات المنفذة اعتمادا على سياسة “الشراء الأخضر” وتعاون العميل مع ما يُعنى بالبيئة، ضعيف جدا للأسف. لذا جاء تطبيق إدارة سلسلة الإمداد الخضراء أو الGSCM مع تأثير طفيف على كل من البيئة وتحسين أداء التشغيل على حد السواء. واليوم تقوم شركات كثيرة بالتوجه نحو تقنيات حديثة مثل: إدارة سلسلة التزويد الخضراء والشراء الأخضر والتي من شأنها المحافظة على البيئة. لكن تجربة الصين تجعلنا ندرك جيدا أن هذه التوجهات ليست حبا في البيئة لكنها تأتي بغرض منافسة الشركات الكبرى والظهور كشركة مهتمة بالبيئة والمجتمع لكسب اسم تجاري ومضاعفة الأرباح كهدف رئيسي وغاية تبرر تبنّي الشركات طرق إنتاجٍ صديقة للبيئة.
يمكنكم قراءة المزيد عن التجربة الصينية وإدارة سلسلة الإمداد الخضراء في الورقة تعليقات القراء: 6أضف تعليقاً |
||||||||||||||||||
|
||||||||||||||||||
بتاريخ أغسطس 19th, 2008 at 12:29 pm
دائماً تتحفينا بكل جديد و مفيد يا مهندسة ؛-)
فعلاً.. حب البيئة يأتي بالدرجة الثانية أو الثالثة أو حتى العاشرة.. بعد أن تتحقق المصالح الاقتصادية.
لكنه -أي حب البيئة- موجوداً كواجهة إعلامية يتحقق من خلالها بعض مآرب أرباب السوق.
و أظنك سمعتي عن السوق الدولية لتجارة انبعاثات الكربون..
تحياتي لك أختي لطيفة =)
بتاريخ أغسطس 19th, 2008 at 12:44 pm
السوق الدولية لتجارة انبعاثات الكربون!
حقيقة لم يسبق أن سمعت بها لكن قمت ببحث سريع لأخذ فكرة عن الموضوع..
شكرا على هذه المعلومة وعلى التوقف هنا =)
أطيب التحايا ..
بتاريخ أغسطس 19th, 2008 at 7:24 pm
أنظرُ دوماً في توجّهات كثير من الشركات العملاقة أحيانا في النواحي البيئية والإنسانية ولا أجد مبرّراً يطمئن له قلب الإنسان العادي لتلك الموجة الدعائيّة من الاهتمام بالكون أو البيئة أو المجتمع أو الإنسان بعيداً عن الرّبح والمنافسة مع أنّ حمى التورّم الاقتصادي والتنافسي فهي شرسة ولا تعترف بأي نمط غير النمط الاستهلاكي ..
الآن من خلال (مقالك القيّم) تأكدت بأن ليس الأخضر دوما أخضراً ..
تحياتي لتوضيحاتك العلمية الهامة أخت لطيفة ..
بتاريخ أغسطس 19th, 2008 at 8:01 pm
من أجل المال والربح البيئة وكل ما فيها يدفعون الثمن، من صحتهم، وراحة بالهم، كم من أماكن كانت وجهات لرحلات عائلية ما عاد لها أثر بسبب الاستثمار وقطع الأشجار وتجفيف البحار..
هذا غير ثقب الأوزون والتلوث الحراري وأشكال المشاكل التي تعاني منها البيئة، ونأتي الآن بعد فوات الأوان نفكر في حلول “خضراء” لا نأخذ بها إلا بعد دراسة جدوى تأثيرها على الأرباح في نهاية العام..
الله المستعان..
كل الشكر سيد محمد ..
بتاريخ أغسطس 20th, 2008 at 12:11 am
[…] تعرف على تجربة الصين بشكل مفصل في مدونة “لطيفة الحاج” […]
بتاريخ أغسطس 20th, 2008 at 7:46 am
كل الشكر أخوي أسامة =)